مئات المباني لها ملامح اسلامية عربية

كتبهااماني ابو رمان ، في 14 حزيران 2008 الساعة: 19:25 م

121347

 

 

افاريز شرقية عربية مصنوعة من احجار فخارية، وعلى ضفة الالبه تلمح الواح قبة تعكس اشعتها على مدينة درسدن في شرق المانيا، حيث تتوهج  بالالوان الحمراء والصفراء والزرقاء والخضراء. وفي وسط الرقعة الواقعة بين قصر الروكوكو تسفينغر ودار سمبر الكلاسيكية ، تزدهر  بناية عربية الطراز رائعة الطلعة تتمثل في مسجد التبع يندزه، الذي كان المهندس المعماري مارتين هاميتش قد شيده عام 1909 لاستخدامه كمصنع.

 
وتعرض المبنى عام 1945 الى قصف جوي اتى على جانبه الجنوبي، غير انه عاد الى حلته القشيبة ، بعد ان قامت شركة برلينية للعقارات بترميمه والمحافظة على طرازه الاصلي بسبب شموله بقانون حماية المباني الاثرية، لذا حولته الى مقرات لمكاتبها.

ويجمع مسجد درسدن في الواقع جميع العناصر التي تستحوذ عادة على الذهن الغربي عند التفكير بفن العمارة الاسلامية اي من القبة والمنارة والاقواس وحتى الواجهات المزخرفة ، غير ان المهندس الالماني لم يراع في عمله الكيليشيهات المعروفة انذاك، بل اعتمد في تصميمه على شواهد حية احتذاها مثلا من منارات وقبب من القاهرة تعود الى عهد المماليك. هكذا او بصورة مشابهة على الاقل كان الاوروبيون في هذا الزمن يتصورون الفنون الغريبة عليهم في فن العمارة . لذا فان معظم المحاولات الاولى التي شهدتها هندسة محاكاة العمارة الاسلامية في المانيا اعتمدت في الواقع على تصورات مجردة وتخيلات وليس على معرفة دقيقة للواقع القائم فعليا.

وفي مطلع القرون الوسطى  اخذت اولى عناصر العمارة الاسلامية طريقها الى فن العمارة الالمانية ، على سبيل المثال البوابات والنوافذ المقوسة ، او استخدام العناصر التشكيلية في بناء بوابات الكنائس الغوطية والتي تعود الى ما كان المعماريون الالمان قد استلهموه من فن العمارة العربية الاسلامية في اسبانيا.

وفي العقود الماضية جرت في المانيا محاولات جادة لنقل عناصر فن العمارة الاسلامية وتطبيقها على المباني الالمانية بطريقة علمية، كما ابدى المعماري كارل فون ديبيتش وعاش ما بين عام 1819 و1869 اهتماما كبيرا بفن العمارة العربية الاسلامية بعد ان كان قد عمل في هذا المضمار ردحا طويلا من الزمن في المانيا ومصر.

وتميزت اعماله بقدرته الكبيرة على فهم  عناصر فن العمارة الاسلامية وادراكها وصياغة مجمعات كاملة مصممة على هذا النسق وتشييدها. وفي عام 1861 استدعاه خديوي مصر للعمل في القاهرة ، بعد ان كانت اخبار انجازاته المعمارية قد انتشر في كل مكان. وفي عام 1867 عرض فون ديبيتش في معرض العالم بباريس الكشك العربي منقوش على الخشب الذي شيده ومازال قبلة الانظار في قصر لندنهوف بالقرب من ميونيخ.

ويقدر اختصاصيون ان عدد المباني في المانيا المصممة بملامح هندسية اسلامية عربية يصل الى اكثر من 200 من بينها القصور والحدائق الى جانب المباني السكنية والحمامات والمقاهي والمطاعم مما يعني ان تأثير فن العمارة الاسلامية بغض النظر عن الاختلافات النوعية  كان اكثر من مجرد ظاهرة عابرة.

 
 
 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر